محمد بن علي الشوكاني
3261
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الله عليه وسلم - قال : " من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم " قال : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ قال : " ما يغديه أو يعشيه " . القول السادس : لأبي طالب والمرتضى ( 1 ) : أن الغني الذي تحرم عليه الصدقة من كان له غلة أرض تكفيه للسنة ، ولعل وجه ذلك أنه لا يستغني عن الناس إلا بما يكفيه عن سؤالهم ، وهو ضعيف . وأرجح هذه الأقوال القول الثاني ، لاشتماله على الزيادة المقبولة التي وقعت غير مخالفة للمزيد ، وبذلك يجمع بين الأحاديث المختلفة ، فمن كان له خمسون درهما أو قيمتها فهو الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة ما دام كذلك . الطرف الثاني من أطراف السؤال قوله : إذا كان ذا عيلة ، وعنده خمسون درهما ، أو أكثر , ولا يكفي عائلته ربع سنته فهل له أن يطلب ما يكفيه جميع سنته من الزكاة أم لا ؟ . أقول : أما هو فلا يحل له أن يطلب لنفسه ، لأنه قد صار غنيا ، ولا تحل الصدقة لغني ، وأما عائلته فلهم أن يأخذوا من الزكاة القدر الذي لا يصيرون به أغنياء ، فإن ذهبت النفقة بما في أيديهم جاز لهم أن يأخذوا من الزكاة ، ثم كذلك ، وهوة إذا ذهبت النفقة بما في يده جاز له أن يأخذ من الصدقة ، وليس المراد هنا إلا أن يصير من كان مالكا للخمسين الدرهم مالكا لدونها . فإذا نقص من الخمسين درهما درهم جاز له أن يأخذ من الزكاة . وليس المراد أنه لا يجوز له الأخذ حتى يستنفق جميع الخمسين الدرهم . الطرف الثالث من أطراف السؤال قوله : " فإن قلتم لا يحل له أن يطلب ، فهل إذا جاءه شيء بلا طلب يحل له أخذه أم لا ؟ " .
--> ( 1 ) انظر " البحر الزخار " ( 2 / 175 ) .